السيد صادق الحسيني الشيرازي
160
بيان الأصول
ملاحظات عليها أقول : قد يلاحظ عليه أولا : ان نفس اشكال تعارض ضرر الواعد مع ضرر الموعود له ، يأتي في الموارد التي تمسكوا فيها بلا ضرر في حكومته على العدميات لاثبات الضمان ، كما تقدم في طيّ المباحث الآنفة أمثلة منها . وكان حل ذلك كله بقاعدة عدم التعارض بين السبب والمسبب وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ شمول لا ضرر للموعود له بانفاق أمواله هو الذي سبب الضرر للواعد بالضمان ، نظير التعارض بين استصحاب الكرية مع استصحاب نجاسة اليد المغسولة به ، حيث لا يقولون بالتعارض بينهما ، بل يعتبرون استصحاب الكرية سببا ، واستصحاب نجاسة اليد مسببا . وثانيا : الفقهاء يفتون في بعض أمثاله بالضمان ، ففي كتاب الديات من الجواهر مزجا بالشرائع : « ولو قال : الق متاعك في البحر لتسلم السفينة فلا ضمان ولو قال : وعليّ ضمانه ، ضمنه دفعا لضرورة الخوف . . . بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل وبين غيرنا الا من أبي ثور وهو شاذ . . . » « 1 » . وعن المبسوط - كما في مفتاح الكرامة « 2 » كتاب الديات : ( كما لو قال : اطلق هذا الأسير ولك كذا ، واعتق عبدك عني على كذا » . نعم ، اشكلوا في الضمان فيما لا فائدة فيه ، كما لو قال : مزق ثوبك وعليّ ضمانه ، واهدم دارك وعليّ ضمانه ونحوهما . وفي كفالة مفتاح الكرامة : « ولو لم يكن خوف ( اي في الق متاعك في البحر ) فالأقرب بطلان الضمان ، بخلاف طلق زوجتك وعليّ كذا ، فإنه يصح ذلك جعالة إذا اتى بالمجعول عليه ، ودليل الصحة انه عمل مقصود محلل » « 3 » . بل في جعالة الجواهر : « لو فسخ الجاعل قبل تمام العمل . . . استحق العامل اجرة
--> ( 1 ) - جواهر الكلام : ج 43 ، ص 149 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة : ج 10 ، ص 343 . ( 3 ) - مفتاح الكرامة : ج 5 ، ص 452 .